جمال الدين بن نباتة المصري
36
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
حتى تمشى بينه وبين النساء . والمرتاد ، طالب الكلأ ، وسمّى به الطّالب مطلقا ، وأصل الرّود التردد في طلب الشئ برفق ، وباعتبار الرّفق قيل : رادت المرأة في مشيتها فهي رواد . وقاد الشئ فانقاد له ، أي خضع ، وقوّد ، شدّد للكثرة ، واستعمل فيمن يجمع بين الشخصين حراما ؛ لأنه أصعب للانقياد ، وكانت القوادة في العرب تكنى أمّ حكيم ، ولمّا قال ابن أبي ربيعة في وصف القوّادة : فأتتها طبّة عارفة * تخلط الجدّ مرارا باللّعب « 1 » تغلظ القول إذا لانت لها * وتراخى عند سورات الغضب « 2 » قال له ابن أبي عتيق : يا ابن أخي ، إنّ الناس لمحتاجون إلى خليفة مثل قوّادتك ليسوسهم . ومنه كان يقال في المثل : « أقود من ظلمة » « 3 » ، قيل : إنها امرأة كانت تقول : إذا متّ فأحرقوني وترّبوا برمادى الكتب المرسلة بين المتعاشقين ، فإنهم يجتمعون . وقيل : إنها الظّلمة من الليل ؛ فإنها تستر وتعين على الاجتماع . وأنشد بعضهم « 4 » : * فالشّمس نمّامة واللّيل قوّاد « 5 » *
--> ( 1 ) ديوانه 378 . والطبة : الخبيرة العارفة ، وفي الديوان : « فبعثنا طبة محتالة » . ( 2 ) تراخى ، أصله تتراخى ؛ فحذف إحدى التاءين ، وسورات الغضب : جمع سورة بالفتح ؛ وهي الشدة . ( 3 ) أمثال الميداني 2 : 47 ، قال : « هي امرأة من هذيل ، وكانت فاجرة في شبابها حتى عجزت ، ثم قادت حتى أقعدت » . ( 4 ) هو ابن المعتز ، كنايات الجرجاني 43 . ( 5 ) صدره : * لا تلق إلّا بليل من تواصله * وبعده : كم عاشق وظلام الليل يستره * لاقى أحبّته والنّاس رقّاد